محمد بن يزيد المبرد
376
المقتضب
فإذا ثنّيت الفاعل في الفعل المضارع ، ألحقته ألفا ونونا في الرفع ، ولم تكن هذه الألف كالألف في تثنية الاسم لأنها علامة للإضمار والتثنية ، والنون علامة الرفع . فإذا أردت جزمه ، حذفت هذه النون ، والنصب داخل هنا على الجزم ؛ كما دخل في تثنية الاسم على الجرّ ؛ لأنّ الجزم في الفعل نظير الجرّ في الاسم . وكانت النون مكسورة كحالها في الاسم ، والعلّة واحدة فيهما . وذلك قولك : « هما يضربان » ، وفي الجزم : « لم يضربا » ، والنصب : « لن يضربا » . فإن جمعت الاسم في الفعل ، ألحقته واوا ونونا في الرفع ، وكانت الواو علامة الإضمار والجمع ، كالألف في التثنية . وكانت النون مفتوحة كحالها في الاسم . فإن أردت جزمه ، حذفت النون ، وكان النصب كالجزم ، كما كان النصب كالجرّ في جمع الأسماء . وذلك قولك في الرفع : « هم يضربون » ، وفي الجزم : « لم يضربوا » ، وفي النصب : « لن يضربوا » . وكذلك المؤنّث الواحدة في المخاطبة . تقول : « أنت تضربين » ، أثبتّ النون في الرفع ، وحذفتها في الجزم والنصب ؛ كما وصفت لك من اجتماعهما في المعنى . وفتحت النون لأنّها بمنزلة الأسماء المجموعة في النصب والجرّ ، نحو : « مسلمين » ، والعلّة واحدة . * * * فإن جمعت المؤنّث ، ألحقت لعلامة الجزم نونا ، فقلت : « أنتنّ تفعلنّ » ، و « هنّ » ، يفعلن » . فتحت هذه « النون » ؛ لأنّها نون جمع ، لم تحذفها في الجزم والنصب ؛ لأنّها علامة إضمار وجمع . ألا ترى أنّك لو قلت : « يفعل » في الجزم ، لزالت علامة الجمع ، وصار كالواحد المذكّر . ولو قلت في التثنية ، أو جمع المذكّر : « لم يقوموا » ، و « لم يقوما » ، لعلم ب « الألف » وب « الواو » المعنى ، ولم تحتج إلى « النون » . فهذه الأفعال مرفوعة لمضارعتها الأسماء ، ووقوعها مواقعها ، ولها عوامل تعمل فيها ؛ كما كان ذلك للأسماء . * * * فمن عواملها التي تنصبها « أن » ، و « لن » ، و « كي » ، واللام المكسورة ، و « حتى » ،